مقدمة
يقضي كثير من الأشخاص ساعات طويلة في الجلوس بسبب طبيعة العمل أو الدراسة أو الانشغال بالهواتف والأجهزة الإلكترونية، ومع تكرار هذا النمط يوميا قد يشعر الجسم بالخمول وتزداد صعوبة الحفاظ على النشاط والحيوية، لكن الوصول إلى أسلوب حياة أكثر حركة لا يحتاج إلى ممارسة رياضات شاقة أو تخصيص وقت طويل للتمارين، إذ يمكنك إحداث فرق واضح من خلال تغييرات بسيطة تساعدك على التحرك بصورة منتظمة وتقلل اعتمادك على الجلوس لفترات متواصلة.

خصص دقائق قصيرة للحركة بين الأعمال
يساعد توزيع الحركة على مدار اليوم في الحد من الجلوس المستمر دون تعطيل المهام الأساسية، فبدلا من البقاء في مكانك حتى تنتهي من جميع أعمالك، اجعل الوقوف والمشي القصير جزءا من الفواصل بين المهام، ويمكنك التحرك داخل المنزل أو المكتب لبضع دقائق كلما أنهيت عملا أو احتجت إلى استراحة بسيطة.
ولكي تتذكر هذه العادة بسهولة، استخدم تنبيها على الهاتف أو الحاسوب يذكرك بتغيير وضعيتك من وقت إلى آخر، ولا يشترط أن تكون الحركة طويلة أو مجهدة، فالمهم هو تكرارها خلال اليوم وعدم ترك ساعات العمل تمر دون أي نشاط.
حول المهام اليومية إلى فرص للحركة
تستطيع زيادة حركتك دون الحاجة إلى تخصيص وقت إضافي للرياضة، وذلك من خلال استغلال الأنشطة التي تقوم بها بالفعل، مثل ترتيب المنزل أو جمع الأغراض أو المشي أثناء التحدث في الهاتف، كما يمكنك الوقوف خلال المكالمات الصوتية أو استخدام الدرج بدلا من المصعد عندما يكون ذلك آمنا ومناسبا لحالتك.
وإذا كنت تعمل من المنزل، فحاول الابتعاد عن الجلوس المتواصل من خلال النهوض لإحضار الماء أو ترتيب مساحة العمل أو التحرك قليلا بعد الانتهاء من مجموعة من المهام، فهذه التصرفات البسيطة تجعل النشاط البدني جزءا من روتينك المعتاد بدلا من التعامل معه باعتباره عبئا إضافيا.
رتب مساحة العمل لتشجيعك على الحركة
تلعب بيئة العمل دورا مهما في تحديد مقدار الحركة التي تقوم بها خلال اليوم، لذلك احرص على ترتيب مكتبك بطريقة توفر الراحة وتساعدك على الحفاظ على وضعية مناسبة للجسم، مع ضبط الشاشة على ارتفاع مريح ووضع القدمين على الأرض وتجنب الانحناء المتكرر نحو الحاسوب.
ويمكنك التبديل بين الجلوس والوقوف إذا كانت طبيعة عملك تسمح بذلك، مع الحرص على التحرك بانتظام لأن الوقوف في مكان واحد لفترات طويلة ليس بديلا كاملا عن الحركة، ومن المفيد أيضا أخذ فواصل قصيرة للابتعاد عن الشاشة وإراحة العينين وتغيير وضعية الجسم.
استفد من أوقات الراحة لزيادة نشاطك
بدلا من قضاء كل استراحة في تصفح الهاتف أو مشاهدة المحتوى على الشاشة، استغل بعض الدقائق في المشي داخل المكان أو تحريك الكتفين والرقبة بلطف أو تمديد الظهر بطريقة مريحة لا تسبب الألم، كما يمكنك إدخال هذه العادات خلال أوقات الانتظار أو بعد تناول الطعام وفقا لظروفك اليومية.
أما إذا كنت تقضي وقتا طويلا في المواصلات، فيمكنك تعويض جزء من قلة الحركة بالمشي قبل الرحلة أو بعدها عندما تتاح الفرصة، مع مراعاة سلامة الطريق والطقس وقدرتك البدنية، وليس مطلوبا منك تطبيق جميع هذه الأفكار دفعة واحدة، بل اختر العادات التي تستطيع الاستمرار عليها بسهولة.
ابدأ بخطوات واقعية وحافظ على الاستمرارية
حتى تتمكن من تقليل الجلوس بصورة عملية، راقب الأوقات التي تمر عليك دون حركة وحدد أكثر الفترات التي تحتاج إلى تغيير، ثم ابدأ بهدف بسيط مثل الوقوف والتحرك لبضع دقائق كل نصف ساعة أو المشي لفترة قصيرة بعد الانتهاء من بعض المهام، ويمكنك تعديل هذه العادة تدريجيا وفقا لطبيعة عملك ومسؤولياتك.
ولا تجعل الالتزام الكامل شرطا للنجاح، فإذا مر يوم دون تطبيق خطتك، يمكنك العودة إليها في اليوم التالي دون ضغط أو شعور بالإحباط، فالتغييرات الصغيرة التي تستمر عليها غالبا ما تكون أكثر قابلية للاستمرار من الخطط الصعبة التي يصعب الالتزام بها لفترة طويلة.
خاتمة
يساعد تقليل الجلوس الطويل على إدخال مزيد من الحركة إلى حياتك اليومية دون الحاجة إلى تمارين شاقة أو تغييرات جذرية في جدولك، ويمكنك تحقيق ذلك من خلال أخذ فواصل منتظمة والمشي أثناء بعض المهام واستغلال أوقات الراحة وتنظيم مكان العمل بطريقة تشجع على تغيير الوضعيات، ومع الاستمرار في هذه العادات البسيطة ستصبح الحركة جزءا طبيعيا من يومك وتتمكن من الحد من الخمول وبناء نمط حياة أكثر نشاطا يتناسب مع مسؤولياتك وقدراتك.
0 تعليقات